المقريزي

510

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

[ الكامل ] قصد الملوك حماك والخلفاء * فافخر فإنّ محلّك الجوزاء أنت الذي أمراؤه بين الورى * مثل الملوك وجنده أمراء ملك تزيّنت الممالك باسمه * وتجمّلت بمديحه الفصحاء وترفّعت لعلاه خير مدارس * حلّت بها العلماء والفضلاء تبقى كما يبقى الزّمان وملكه * باق له ولحاسديه فناء كم للفرنج وللتّتار بباب * رسل مناها العفو والإعفاء وطريقه لبلادهم موطوءة * وطريقهم لبلاده عذراء دامت له الدّنيا ودام مخلّدا * ما أقبل الإصباح والإمساء فلمّا فرغ هؤلاء الثلاثة من إنشادهم ، أفيضت عليهم الخلع ، وكان يوما مشهودا « 1 » . وجعل بها خزانة كتب تشتمل على أمّهات الكتب في سائر العلوم ، وبنى بجانبها مكتبا لتعليم أيتام المسلمين كتاب اللّه العزيز « a » وأجرى لهم الجرايات والكسوة ، وأوقف عليها ربع السّلطان خارج باب زويلة ، فيما بين باب زويلة وباب الفرج ، ويعرف ذلك الخطّ اليوم به ، فيقال « خطّ تحت الرّبع » . وكان ربعا كبيرا لكنّه خرب منه عدّة دور فلم تعمّر « 2 » . وتحت هذا الرّبع عدّة حوانيت هي اليوم « b » من أجلّ الأسواق ، وللناس في سكناها رغبة عظيمة ، ويتنافسون فيها تنافسا

--> ( a ) بولاق : تعالى . ( b ) بولاق : الآن . ( 1 ) عبد الظاهر : الروض الزاهر 184 - 185 ؛ بيبرس المنصوري : زبدة الفكرة 86 . ( 2 ) قدّم لنا ابن شدّاد وصفا تفصيليّا لربع السّلطان الظّاهر بيبرس يقول : « وأنشأ [ أي السّلطان الظّاهر بيبرس ] بظاهر القاهرة ممّا يلي باب الخرق ربعا طويلا كأنّه طراز يشتمل على قيساريتين إحداهما كبرى وفيها سفله حوانيت يعلوها طباق ، ويعلو الطباق طباق أخرى ، تكون عدّة الحوانيت الشّارعة ثمانية وثلاثين حانوتا ، وعدّة الحوانيت التي بالقيساريتين مائة وثلاثة عشر حانوتا ، وفي الممشى إلى باب الفرج من الرّبع المذكور ثمانية وعشرون حانوتا يجمعها صفّان ، وعدّة الطباق العلوية والسّفلية مائة منزل وثمانية منازل ، ووقف ثلثه على ولده الملك السّعيد - عزّ نصره - وثلثيه على مدرسته » . ( ابن شداد : تاريخ الملك الظاهر 344 ؛ وانظر كذلك وثيقة الظاهر بيبرس البندقداري ( محكمة 126 ) وما اقتطعه منها عبد اللطيف إبراهيم : الوثائق في خدمة الآثار « العصر المملوكي » ، 221 - 222 ؛ وعاطف عبد الدايم عبد الحي : شارع تحت الرّبع منذ نشأته وحتى نهاية القرن الثالث عشر الهجري - دراسة أثرية حضارية ، رسالة ماجستير بكلية الآثار - جامعة القاهرة 1997 ) . ويدلّ على موضع ربع السّلطان الآن مجموعة المباني الواقعة تجاه تكيّة وزاوية الشيخ إبراهيم الكلشني بشارع تحت الرّبع على يمين الخارج من باب زويلة . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 66 ه 3 ) .